مقام الزهراء(ع) فی القرآن والعهدین
31 بازدید
نقش: نویسنده
سال نشر: 0
تعداد جلد : 1
وضعیت چاپ : چاپ نشده
نحوه تهیه : فردی
زبان : عربی
سورةُ (المرأة المتسربلة بالشمس) وهذهِ المرأةُ العتیدةُ والمبارکة المیمونة، لها شأنٌ عظیمٌ عندَ اللهِ تعالى، ولها مقامُ قُربٍ عجیبٍ عندهُ، ولها أعداءٌ کثیرونَ جدّاً وخطرون، وقد حاربوها فی کُلِّ العوالم، وظلموها ظلماً لا مثیلَ لهُ، واعتدوا علیها إعتداءً سافراً، وهم قد حاربوا کلَّ أحدٍ متصلٍ بها، ولم تُثنِهم قدسیَّتها وطهارتها وحنانها وعطفها على العوالم أبداً. حیثُ جاء فی الإصحاح رقم (12) من سفر الرؤیا لیوحنا المعمدان اللاهوتی ما نصُّهُ: ﴿ 1وظهرت آیةٌ عظیمةٌ فی السماء، امرأةٌ متسربلةٌ بالشمسِ، والقمر تحت رجلیها، وعلى رأسها إکلیلٌ من إثنی عشر کوکباً* 2 وهی حُبلى تصرخُ متمخضةً ومتوجعةً لتَلِد* 3 وظهرت آیة أُخرى فی السماء هو ذا تنین عظیم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تیجان* 4 وذنبه یجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض والتنین وقف أمام المرأة العتیدة أن تلد حتى یبتلع ولدها متى ولدت* 5 فولدت ابناً ذکراً عتیداً أن یرعى جمیع الأُمم بعصاً من حدید واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه* 6 والمرأة هربت إلى البریة حیث لها موضع معد من الله لکی یعولوها هناک ألفاً ومئتین وستین یوماً* 7 وحدثت حرب فی السماء میخائیل وملائکته حاربوا التنین وحارب التنین وملائکته* 8 و لم یقووا فلم یوجد مکانهم بعد ذلک فی السماء* 9 فطرح التنین العظیم الحیة القدیمة المدعو إبلیس والشیطان الذی یضل العالم کله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائکته* 10 وسمعت صوتاً عظیماً قائلاً فی السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملکه وسلطان مسیحه لأنه قد طرح المشتکی على إخوتنا الذی کان یشتکی علیهم أمام إلهنا نهاراً ولیلاً* 11 وهم غلبوه بدم الخروف وبکلمة شهادتهم و لم یحبوا حیاتهم حتى الموت* 12 من اجل هذا افرحی أَیتها السماوات والساکنون فیها ویل لساکنی الأرض والبحر لأَن إبلیس نزل إلیکم وبه غضب عظیم عالماً أن له زماناً قلیلاً * 13 ولما رأى التنین انه طرح إلى الأرض اضطهد المرأة التی ولدت الابن الذکر* 14 فأُعطیت المرأة جناحی النسر العظیم لکی تطیر إلى البریة إلى موضعها حیث تعال زماناً وزمانین ونصف زمان من وجه الحیة* 15 فألقت الحیة من فمها وراء المرأة ماءً کنهر لتجعلها تحمل بالنهر* 16 فأعانت الأرض المرأة و فتحت الأرض فمها وابتلعت النهر الذی ألقاهُ التنین من فمه* 17 فغضب التنین على المرأة وذهب لیصنع حرباً مع باقی نسلها الذین یحفظون وصایا الله و عندهم شهادة یسوع المسیح*﴾.( ) نظراً لأهمیّةِ هذا النصِّ المقدَّس، وللتمکُّنِ من معرفةِ بعضِ أسرارهِ والوقوف علیها، نرجعُ إلى أصولهِ وجذورهِ فی تفاسیر الیهودِ والمسیحیین، فالنصُّ ألفتَ انتباههم منذُ القدم، ولکن حاولوا فکِّ رموزهِ بتساهلٍ عجیبٍ، وحاولَ البعضُ الفرارَ من بعضِ الفقراتِ العجیبةِ ومعانیها الجمیلة، ذلکَ لأنَّهُ لم یستطعِ تفسیرها حسب مایعرفهُ من العقائدِ الربانیّةِ، وبالإضافةِ إلى ذلک التساهلِ العجیب الذی کان منهم، عمدوا إلى السطحیَّةِ وعدمِ التَّعمُّق فی فهمِ ما یریدهُ الربُّ عزَّ وجلَّ!. ولکن یمکن لکلِّ مطَّلعٍ ینظرُ فی هذا النص من سفر یوحنا المعمدان اللاهوتی أن یلحظَ معانٍ جلیلةٍ وعقائد رصینة، فالنص یمثِّلُ ملحمةً إلهیَّةً غایةً فی الأهمیَّةِ والروعةِ والجمال، ولعلَّنا نوفق فی توصیلِ شیءٍ منها إلى أهلِ النورِ والمعرفةِ والرقَّةِ والشفّافیةِ عبرَ النقاط التالیة: 1: هذا النصُّ کنایةٌ عن أن المقدسین والربانیین الذین أُستشهدوا فی سبیل الله تعالى، ومضوا مقهورین مضطهدین سینتصرون وسیغلبون ببرکةِ دم الذبیح المبارک انتصاراً تفرحُ بِهِ جمیعُ السماوات والساکنون فیها، بل وجمیع عوالم الخیر. 2: أکَّدَ النصوص على أنَّ هذهِ المرأة هی کالشمس، بل هی الشمسُ بعینها لشدَّةِ نورها وظهورها فی کلِّ العوالم، بل یذکرها النصُّ هنا فی مقامٍ آخرٍ أسمى وأرفع یصعبُ وصفهُ ومعرفةِ کنهِهِ، وهو درجتها الإلهیَّةِ فی عالمِ الحقِّ والحقیقة!، والإشارةُ الیهِ واضحةٌ وصریحةٌ فی قولهِ (متسربلةٌ بالشمس) فکلُّ مقامِ الشمسِ وعظمتها أَصبحَ ثوباً ترتدیهِ هذهِ المرأةُ المبارکة، فهو مسارعٌ لخدمتها، مطیعٌ لها، بل هو شأنٌ من شؤونها!. ولمّا کانت کذلکَ فإنَّ کلَّ الکواکب تدورُ فی فلکها، منشدَّةً إلیها، مستنیرةً بنورها، فتأمَّل ذلکَ فی قولهِ: (على رأسها إکلیلٌ من اثنی عشرَ کوکباً). فهیَ المشکاةُ فی القرآن الکریم، قال عزَّ من قائل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ کَمِشْکَاةٍ فِیهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِی زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ کَأَنَّهَا کَوْکَبٌ دُرِّیٌّ یُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَکَةٍ زَیْتُونِةٍ لاَ شَرْقِیَّةٍ وَلاَ غَرْبِیَّةٍ یَکَادُ زَیْتُهَا یُضِیءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ یَهْدِی اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ یَشَاءُ وَیَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ (35) فِی بُیُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَیُذْکَرَ فِیهَا اسْمُهُ یُسَبِّحُ لَهُ فِیهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لاَ تُلْهِیهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَیْعٌ عَنْ ذِکْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِیتَاءِ الزَّکَاةِ یَخَافُونَ یَوْماً تَتَقَلَّبُ فِیهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِیَجْزِیَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَیَزِیدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ یَرْزُقُ مَنْ یَشَاءُ بِغَیْرِ