واقتربَ الوعدُ الحقُّ
33 بازدید
نقش: نویسنده
سال نشر: 0
تعداد جلد : 1
وضعیت چاپ : چاپ نشده
نحوه تهیه : فردی
زبان : عربی
المقدّمـة‌: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحیم الحمدُ لله رب‌ّ العالمین، وأفضلُ الصلاة‌ والسلام‌ على‌ محمدٍ وآله‌ الطیبین‌ الطاهرین‌، وعلى‌ جمیع‌ الانبیاء والمرسلین‌ والصدّیقین والشهداءِ والصالحین، وعلى انصارهم‌ أجمعین، فی‌ مختلف العصور والدهور وأینما حوتهم وتشرّفت بهم الأرضون، وعلى أرواحهم المستقرّة فی أعلى علّیّین, ورحمةُ اللهِ تعالى وبرکاتهُ ورضوانهُ. أمّا بعد: فإنَّ من الواجب الدینیِّ والأخلاقیّ أن یذکِّرَ بعضنا البعض بأُمورِ دیننا وعقائدنا (إنَّ الذکرى تنفعُ المؤمنین), ولما لها من عظیم الفائدةِ, وأن نوفق باذنهِ تعالى أن نصدعَ بکلمةِ الحقِّ وصوت العلم, إذا تعالت صیحاتُ الباطلِ والجهل, وتواترت الفتن، وظهرت البدعُ, وشمَّرَ الخصمُ والعدوُّ اللَّدود جادّاً فی طمسِ العقائدِ الربانیَّةِ الحَقَّةِ وتزییفها وتحریفها وتشویهها, وساعدَهُ على ذلک إثنان عظیمانِ خطران هما: (عالمٌ متهتّکٌ وجاهلٌ متنسِّکٌ) من حیثُ یعلمُ هؤلاءِ أو لا یعلمُون!. لذا فقد ورد عن بابِ مدینةِ العلم الربانیةِ أمیر المؤمنین(علیهِ الصلاةُ والسلامُ) أنَّهُ قال: (قصم ظهری عالم متهتک، وجاهل متنسک، فالجاهل یغش الناس بتنسکه، والعالم ینفرهم بتهتکه). وعنه(علیهِ الصلاةُ والسلامُ) أیضاً : (قطع ظهری رجلان من الدنیا: رجل علیم اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسک، هذا یصد بلسانه عن فسقه، وهذا بنسکه عن جهله، فاتقوا الفاسق من العلماء، والجاهل من المتعبدین، أولئک فتنة کل مفتون، فإنی سمعت رسول الله(صلى الله علیه وآله) یقول: یا علی هلاک أمتی على یدی [کل] منافق علیم اللسان). ولکم لهذا من نضیرٍ ونضیرٍ فی أیامنا هذه واوضاعنا الراهنةِ التی نعیشها!. هذا من جهةٍ, ومن جهةٍ أُخرى, ما نراهُ بالوجدانِ رأیَ العین من عدَمِ الفهمِ لدى الکثیر حولَ مسألةِ قربِ أو بُعدِ ظهورِ بقیَّةِ اللهِ الأعظم(عَجَّلَ اللهُ فرجهُ الشریف), فهناکَ من یبرهنُ جادّاً على أنَّ الظهورَ السری الأصغر قد بدأ بالفعل!, ولم یبقى إلاّ الظهورُ العلنی الأکبر العام لکلِّ العالم...الخ. وهناکَ آخرٌ یدَّعی أنهُ ربما یؤخَّرُ الظهورُ إلى ملیون سنةٍ قابلةٍ لأسبابٍ ومصالح اللهُ أعلمُ بها منّا...الخ!. لذا فقد یرى المُنتظِرُ والمطَّلعُ والباحثُ نفسهُ متحیِّراً أمام هذا البُعد الشاسع فی الرأیِ لدى الطرفین!. فأردنا أن نجیبَ فی کتابنا هذا عن تساؤلٍ مهمٍ فی البینِ ألا وهوَ: هل أن ظهورَ الحجةِ الموعودِ قریبٌ, أم بعیدٌ؟, وهل هناک موازین وقوانین وعلوم تحکمُ هذه القضیَّةِ الربانیَّةِ, أم أنَّها مسألةٌ من المسائلِ العادیَّةِ خاضعةٌ لرأیِ الناسِ ومیولهم, فیستطیعُ کلُّ إنسان أن یدلی بدلوهِ فی هذا الأمرِ, ویقولُ ما یشاء, ویحکم بما یحلو لهُ, من غیرِ تخصُّصٍ ولا معرفةٍ بالعقیدةِ والعلمِ الذی تخضع لهُ هذه المسألةِ العلمیَّةِ الدقیقةِ؟. وهل أنَّ من قرَّبَ أو بعَّدَ یومَ اللهِ الموعود یتکلَّمُ طبقاً للموازین والقواعدِ العلمیَّةِ الصحیحةِ أم لا؟. وبعد, فإنّی بعون اللهِ تعالى أنوی فی هذا البحث معالجة الارباک الحاصل فی الأمة الاسلامیة خاصة، والعالم عموماً، الناتج عن عدم فهم المرحلة الراهنة ودقّة فتنها وخطورتها، وهی مسألةٌ تخصُّ کلَّ الأدیانِ والأُممِ وعلاقتها ببارِئِها, إذ أنَّ هذهِ المسألةِ تمثِّلُ مشروعَ اللهِ الأکبر فی هذا الوجود. کما وأنّی أُحاولُ جاهداً بإذن الله تعالى تَبیینَ مدى قرب تحقّق الوعد الالهیّ المبارک الذی قطعه الله عزّ وجلّ على نفسه المقدّسة فی الکتاب الکریم والسنّة المطهّرة فی أکثر من موقع ومکان ومناسبة، ویثبت الکتاب قرب تحقق هذا الوعد الالهیّ فی خلیفته المدّخر المهدی (علیهِ الصلاةُ والسلامُ) بشکل مناسبٍ بعون الله تعالى بالبراهین والأدلة باسلوبٍ وطرحٍ جدیدٍ یتلائم مع روح العصر. وأُحاولُ وضع‌ الناس‌ عموماً، ومنهم الموحّدینَ‌ والمؤمنینَ خاصّة‌ً، أمام مسؤولیة‌ٍ عظمى هی مساندة‌ الحقّ وأهله، والوقوف مع ولیِّهِ المنقذِ الذی بشّرت به الکتب المقدّسة وصحف الأنبیاء وکلّ الدیانات والملل والنحل, والذی لم یزل ینتظرنا وینتظرُ الجمیع أن ینعطفوا علیه وتنطف علیهِ الدنیا بعد شماسها ، وهو ‌الذی‌ اختاره‌ الله تعالى‌ للقیام‌ بمشروعه‌ الاکبر المتمثل‌ باصلاح‌ الارض‌ بعد فسادها، وإلفاتِ النظر الیه، وادامة ذکرهِ، وتوقّع فرجه لیل نهار والتی هی أفضلُ العبادة...الخ. لذا نسأله‌ُ تبارک‌ وتعالى بأحب‌ّ خلقه‌ِ الیه‌ محمدٍ وآلهِ الطیبین الطاهرین(علیهِم الصلاةُ والسلامُ) وبالقائم ‌المهدی‌ منهم (أرواحنا لتراب مقدمه فداه) خاصّة‌ أن ینجّینا وإیاکم من فتنِ آخرِ الزمان, وأن‌ ینفع‌ بما کتبنا، ویتقبّل‌ منا الیسیر, ویعفو عنا الکثیر، انّه هو اللطیف الخبیر!. وآخر دعوانا أن الحمدُ لله رب‌ العالمین‌، والصلاة‌ والسلام‌ على محمدٍ وآله‌ الطاهرین‌ وصحبه ‌المنتجبین وسلّم تسلیما کثیراً. المؤلّف