(ألإشـتغالُ العقلیُّ على ضوءِ مسلکِ حقِّ الطّاعةِ)
28 بازدید
نقش: نویسنده
سال نشر: 0
تعداد جلد : 1
وضعیت چاپ : چاپ نشده
نحوه تهیه : فردی
زبان : عربی
(ألإشـتغالُ العقلیُّ على ضوءِ مسلکِ حقِّ الطّاعةِ) حقائقٌ لا بُدَّ منها: هناکَ حقائقٌ غایةٌ فی الأهمیةِ, لا بُدَّ من بیانها, وذلک للتمکُّنِ من الوقوفِ على حقیقةِ المعرکةِ الأصولیةِ بینَ الأعلامِ کُلٌّ بحسبهِ على ضوءِ ما تفیدهُ کلٌّ من القاعدتین المهمتین (قبح العقاب بلا بیان) و(حقِّ الطاعةِ), وهی معرکةٍ ذاتَ أبعادٍ عقائدیَّةٍ حقیقیَّةٍ, فضلاً عن أُصولیتها کما هو معلومٌ. لذلکَ نقولُ بعدَ الطلبِ من اللهِ عزَّ وجلَّ المعونةَ والتسدیدَ بحقِّ محمدٍ وآلهِ الطاهرین صلواتُ اللهِ علیهم أجمعین: بحث الأعلام (أعلى اللهُ مقامهم الشریف, وحفظَ الباقین منهم بمنِّهِ ولطفهِ) فی الاستدلال على البراءة بالعقل فی مجال الأصول العملیة بکلا طرفیها البحتةِ منها والمحرزة, ففی المحرزةِ بحثوا وبیَّنوا الاستصحاب. وأما البحتةِ منها فقد بحثوا البراءة والإحتیاط والتخییر. وفی باب البراءة أوضحوا الشرعیة منها وبحثت فی محلّها وهی خارجةٌ عن محلِّ بحثنا, وأما البراءة العقلیة فالعمدة فی مباحثهم فیها هی (قاعدةُ قبح العقاب بلا بیان) إذ أصبحت مسلکاً مشهوراً هیمن على الساحة بلا منازعٍ, وأخذت زخرفها وازّینت وظنَّ أهلُها أنهم قادرون علیها, ولم یجرؤا أحدٌ على مخالفتها إلاّ الشاذ النادر, بل الأوحدی من الأعلام کما سیأتی فی محلِّهِ. من جانبٍ آخرٍ وفی مجالِ الإحتیاط, وما یهمنا منهُ هنا (العقلیّ), لأن الإحتیاط الشرعی خارجٌ عن بحثنا هذا المبنیّ على الإختصار. ففی مجال الإحتیاط العقلیّ برزت قاعدةٌ جدیدةٌ, وغضَّةٌ طریّةٌ, الا وهی (قاعدةُ حقِّ الطاعة), برزت بثوبٍ أَخّاذٍ, وهی مع کلِّ ذلک ذا هیبةٍ ووقار, وسطوةٍ وأنوار, لکونها منبثقةٌ من نظریةِ معرفةٍ جدیدةٍ, ولأنها نابعةٌ من الفطرةِ السلیمة الغیر مشوبة بالکدر, ومن العقلِ المفعمِ بالأدبِ وغایةِ الإحترام تجاه علاّمِ الغیوبِ وفاطر السماواتِ والأرضین!, لا من العقلِ الذی یبحثُ عن زلاّتِ وهفواتِ المولى بحسبِ زعمِ الزاعمین, الذینَ جعلوهُ أهونَ الناظرین, کما هو حالُ ما علیهِ أکثرُ الخلقِ, لذلک أخذوا بمبدأ التغالبِ مع المولى عزَّ وجلَّ أساساً لوجودهم وهدفاً أعلى لمآربهم وطموحاتهم الغیر مشروعة, ومنهم ذلک المطرود المدحور, حیث حکى عنهُ المولى عزَّ وجلَّ قائلاً: [ قَالَ فَبِمَا أَغْوَیْتَنِی لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَکَ الْمُسْتَقِیمَ (16) ثُمَّ لآتِیَنَّهُمْ مِنْ بَیْنِ أَیْدِیهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَیْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَکْثَرَهُمْ شَاکِرِینَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَکَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْکُمْ أَجْمَعِینَ (18)]. وقال أیضاً قاهرُ الجبارین ومبیرُ الظالمین فی موضعٍ آخر من کتابهِ العزیز موضحاً فیها مأساة تردّی الأخلاق إلى أبعدِ الحدود, والمعاملةِ الذمیمةِ التی لم یزل یتلقّاها من خلقهِ المتمرِّدِ علیه, فهم یأکلون من فضلهِ ونعمتهِ ویشتمونهُ فی ملکهِ وسلطانهِ, قائلاً عزَّ من قائلٍ: